بعد نحو 17 عاماً من الغياب لم تكن عودة إليسا إلى ركح قرطاج في ليلة 15 أوت مجرد موعد جديد في أجندة المهرجان بل كانت عودة نجمة إلى جمهور احتفظ بأغانيها وذكرياته معها ومنذ اللحظات الأولى بدا واضحاً أن اللقاء سيكون مختلفاً وأن سنوات الغياب لم تغيّر شيئاً من مكانة إليسا لدى جمهورها التونسي.
منذ الساعات الأولى كان حجم الإقبال لافتاً إذ امتلأت مدارج قرطاج قبل نحو ثلاث ساعات من انطلاق السهرة في مشهد أكد أن عودة إليسا لم تكن مجرد موعد فني ضمن الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي بل كانت حدثاً جماهيرياً منتظراً.
صعدت إلى الركح وسط هتافات وتصفيق لتفتتح السهرة بأغنية كل يوم في عمري قبل أن تنطلق في رحلة داخل أرشيفها الغنائي.
وقدمت إليسا باقة من أشهر أعمالها التي صنعت نجوميتها، من عايشالك وفاكر و لو تعرفوه إلى عدد من أغانيها الجديدة وكأنها أرادت أن تمنح جمهور قرطاج أكبر قدر ممكن من رصيدها الفني ولم تكتفِ بأغانيها بل فاجأت جمهورها بأداء أعمال للسيدة فيروز من بينها سهر الليالي ونسم علينا الهوا وسط تفاعل لافت.
وبين أغنية وأخرى كانت العلاقة مع الجمهور هي عنوان السهرة تبادلت فيها إليسا التفاعل مع عدد من الحاضرين وشاركوها الغناء والرقص فيما أكدت أن الغناء على مسرح قرطاج "ما يشبه حدى" وأن علاقتها بالجمهور التونسي تقوم على حب متبادل كما استحضرت رمزية اسمها المرتبط بالملكة الفينيقية إليسار التي أسست قرطاج في لحظة جمعت بين الاسم والتاريخ والركح.
ولعل تجربة إليسا مع المرض ساهمت بدورها في تعميق هذا الارتباط بالجمهور إذ لم تعد صورتها تختصر في الفنانة صاحبة الأغنية العاطفية بل أصبحت أيضاً صورة للمرأة القوية والثابتة التي واجهت الألم ولم تسمح له بأن يكسرها وهو بُعد إنساني زاد من قربها من جمهورها ومن قدرتها على تحويل تجربتها إلى إحساس مشترك.
وهكذا انتهت ليلة إليسا في قرطاج كما بدأت جمهور غفير أغانٍ محفوظة عن ظهر قلب ونجمة تعرف كيف تصنع من الإحساس لغة مشتركة بينها وبين جمهورها.
لم تكن السهرة مجرد عودة بعد سنوات من الغياب بل كانت تأكيداً جديداً على أن لقب ملكة الإحساس أصبح جزءاً من هوية إليسا الفنية وأن نجوميتها ما تزال قادرة على ملء قرطاج وإشعال مدرّجاته.
بقلم شيماء الاسماعيلي